عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني
287
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
فإن قال : حددنا في قليله لأنه داعية إلي كثيره { كما حرم الله عز وجل قليله لأنه داعية إلي كثيره } ( 1 ) وليس في غيره من المحرمات دواعي إلي كثيرها ، فإن هذا ما قلنا إن قياسك ما خالفتنا فيه من الأشربة غلي ما يشبه معنى وفعلا من الأشربة أولي بك حين دفعت الأحاديث وقدحت في النص على تحريم مسكر الأشربة ، وكيفما صرفت قول غيرنا لم تجد له بيانا لا من باب القياس والاستدلال ولا من باب الآثار والله المستعان علي توفيقه . وقد تجد شارباً لمقدار من المسكر لا يسكره إلا أكثر منه ، إلا أنه خرج فضربته ريح استحكم فيه السكر الذي لولا الريح لم يسكر فصار عليه حراماً ما كان قبل أن تمسحه الريح حلالاً ، وصار يحد ظهره لما دخله من الريح الذي هو سبب سكره . وأصلهم { كذا } أن أواخر الشراب هو المسكر له ، وهذا سبب سكره غير الشراب . فإن جعلت ما تقدم له من الشراب معيناً في ذلك ، قيل لك : فحرمه عليه إذ له جزء من السكر ، فإن أبيت من ذلك فلا يحد صاحب الريح إذ لم يتعد عندك بشراب يوجب سكره ، وإنما تعرض للريح بخروجة فكان عن ذلك سكره ، ولا حكم عندك لمتقدم الشراب فيما له رفع التحريم والحد .
--> ( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من ص .